الشيخ الطبرسي
85
مختصر مجمع البيان
( قُلْ ) يا محمّد انما آمركم وأوصيكم بخصلة واحدة هي كلمة التوحيد ، أو هي طاعة اللّه و ( أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ) أي اثنين اثنين وواحدا واحدا ( ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ) أي أن يتفكر الرجل وحده أو مع غيره وتتساءلون هل جربنا على محمّد كذبا أو هل رأينا به جنونا أو ضعف عقل ( إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ ) أي مخوف من معاصي اللّه ( بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ) يوم القيامة ، ( قُلْ ) لهم يا محمّد لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئا من أجر على بيان الشريعة ، وهذا كما يقول الرجل لمن لا يقبل نصحه : ما أعطيتني من أجر فخذه ، أو بمعنى إن أجر ما دعوتكم اليه مدخر لكم ، وليس ثواب عملي إلا على اللّه ( قُلْ ) يا محمّد ( إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ ) ويلقيه إلى أنبيائه ( جاءَ الْحَقُّ ) وهو أمر اللّه تعالى بالإسلام ، وقيل هو الجهاد بالسيف ( وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ) أي ذهب الباطل بحيث لم يبق منه إبداء ولا إعادة . قال ابن مسعود : دخل رسول اللّه ( ص ) مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد . ( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ ) عن الحق كما تدعون فإنما يرجع ضلالي عليّ ( وَإِنِ اهْتَدَيْتُ ) إلى الحق فبفضل ربي وما يوحيه اليّ .